محمد بن جرير الطبري
27
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر عبد الرزاق ان حماد بن سعيد الصنعاني اخبره قال : أخبرني زياد ابن عبيد الله ، قال : اتيت الشام ، فاقترضت ، فبينا انا يوما على الباب باب هشام ، إذ خرج على رجل من عند هشام ، فقال لي : ممن أنت يا فتى ؟ قلت : يمان ، قال : فمن أنت ؟ قلت : زياد بن عبيد الله بن عبد المدان ، قال : فتبسم ، وقال : قم إلى ناحية العسكر فقل لأصحابي : ارتحلوا فان أمير المؤمنين قد رضى عنى ، وأمرني بالمسير ، ووكل بي من يخرجني قال : قلت : من أنت يرحمك الله ؟ قال : خالد بن عبد الله القسري ، قال : ومرهم يا فتى ان يعطوك منديل ثيابي وبرذوني الأصفر فلما جزت قليلا ناداني ، فقال : يا فتى ، وان سمعت بي قد وليت العراق يوما فالحق بي ، قال : فذهبت إليهم ، فقلت : ان الأمير قد أرسلني إليكم بان أمير المؤمنين قد رضى عنه ، وامره بالمسير فجعل هذا يحتضننى وهذا يقبل راسي ، فلما رايت ذلك منهم ، قلت : وقد أمرني ان تعطونى منديل ثيابه وبرذونه الأصفر ، قالوا : اى والله وكرامة ، قال : فأعطوني منديل ثيابه وبرذونه الأصفر ، فما امسى بالعسكر أحد أجود ثيابا منى ، ولا أجود مركبا منى ، فلم البث الا يسيرا حتى قيل : قد ولى خالد العراق ، فركبنى من ذلك هم ، فقال لي عريف لنا : ما لي أراك مهموما ! قلت : اجل قد ولى خالد كذا وكذا ، وقد أصبت هاهنا رزيقا عشت به ، وأخشى ان اذهب اليه فيتغير على فيفوتني هاهنا وهاهنا ، فلست ادرى كيف اصنع ! فقال لي : هل لك في خصله ؟ قلت : وما هي ؟ قال : توكلنى بارزاقك وتخرج ، فان أصبت ما تحب فلي ارزاقك ، والا رجعت فدفعتها إليك ، فقلت نعم . وخرجت ، فلما قدمت الكوفة لبست من صالح ثيابي واذن للناس ، فتركتهم حتى أخذوا مجالسهم ، ثم دخلت فقمت بالباب ، فسلمت ودعوت وأثنيت ، فرفع رأسه ، فقال : أحسنت بالرحب والسعة ، فما رجعت إلى منزلي حتى أصبت ستمائه دينار بين نقد وعرض . ثم كنت اختلف اليه ، فقال لي يوما : هل تكتب يا زياد ؟ فقلت :